جان لوئيس بوركهارت

329

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

المطر . وبعد خمس ساعات بلغنا وادى عدى ، وفيه الابار ومياه الأمطار ، وهو زاخر يأشجار الدوم والشوك . وكان يقوم هنا مخيم كبير للهدندوة غادره أصحابه من قريب منسحبين إلى الجبال الشرقية اتقاء غارات البشاريين . ومضينا نطوى الوادي العشية كلها ، ويبلغ عرضه ثلاثة أميال أو أربعة ، وأرضه شديدة الخصوبة تصيب من سيول الشتاء ريا طيبا . ولا تكتنف الوادي تلال ؛ وإنما يسمونه واديا لانبساط أرضه التي تصبح في الشتاء قاعا لسيل . وكانت وجهتنا الشمال الشرقي بانحراف إلى الشمال . ويزرع الهدندوة هنا الذرة وبعض القطن ، وبدا لي أنهم يبذلون من العناية بزراعة القطن ما لم أره منذ غادرت ضفاف النيل . وكان النبات أوفر وأغزر مما رأيت حتى على ضفاف عطبرة . ورأيت أشجار السنامكى تكسو الأرض ، وقد أخبرني التجار السود أن هذه الشجيرة شائعة جدا في كردفان ، وهي تنمو هناك إلى أربع أقدام أو خمس . ووجدنا هنا قنفذا كبيرا ، فسلخه التكارنة وتعشوا به . وبعد أن أوغلنا في الليل حططنا قرب نهاية الوادي عند بركة ماء . وقد قطعنا في يومنا هذا مرحلة طويلة في عشر ساعات . 18 يونيو - نشب هذا الصباح خلاف بين رئيس القافلة والتجار السواكنية حول الطريق الذي ينبغي أن نسلكه ، وبعد أن سرنا ساعتين فوق أرض أكثرها مستو - وإن لم تخل من شجر - وقفنا بغابة من شجر السيال لنرى لنا في هذا الخلاف رأيا . كان هناك طريقان ينتهيان إلى سواكن ، فأما أقربهما فيتفرع شمالا بشرق ويقع على جبال وعرة يسكنها البدو ، وتكثر فيه الآبار ، ولكنه طريق وعر كله نجاد ووهاد . وأما الثاني فأسهلهما ، ولكنه أطول بيومين . وأصرّ الرئيس على سلوك الدرب الثاني تيسيرا على الإبل وقد أرهقتها أحمالها ، بيد أن التجار آثروا سلوك الدرب الأول . وفشل الفريقان في الاتفاق فافترقا ، وبقيت أنا والتجار السود مع الرئيس . وفي المساء لحق بنا الباقون بعد أن أعملوا الروية ورأوا الرئيس مصمما على معارضتهم فوجدوا من خرق الرأي أن يعرضوا أنفسهم للخطر لا لشئ إلا ليوفروا يومين اثنين . وكانت تنمو في المكان الذي نزلنا فيه أشجار كثيرة متوسطة الطول منبثة في أرجائه ، ولها